أحمد بن يحيى العمري

273

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فارتفع بكاء الناس وضجيجهم « 1 » . ولما عقد الملك الكامل الهدنة مع الإمبراطور ، وخلا شره من جهة الفرنج سار إلى دمشق ووصل إليها في جمادى الأولى من هذه السنة ، واشتد الحصار على دمشق ، ووصل إلى الملك الكامل رسول الملك العزيز صاحب حلب وخطب بنت الكامل فزوجه بنته فاطمة خاتون التي هي من الست السوداء أم ولده أبي بكر العادل بن الكامل « 2 » ، ثم استولى الملك [ الكامل ] « 3 » على دمشق وعوض [ الناصر ] « 4 » عنها بالكرك والبلقاء والصّلت والأغوار والشّوبك ، وأخذ الكامل لنفسه البلاد الشرقية التي كانت عينت للناصر داود وهي حران والرّها ، وكانت ( 209 ) بيد الأشرف ثم نزل الناصر داود عن الشّوبك ، وسأل عمه الكامل في قبولها فقبلها ، وتسلم الأشرف دمشق ، وتسلم الكامل من الأشرف البلاد الشرقية المذكورة ، وفي « 5 » تسليم الأشرف دمشق وتملكها يقول ابن المسجف « 6 » : ( الطويل ) وكنا نرجى بعد عيسى محمدا * لينقذنا من فترة الظلم والبلوى فأوقعنا في تيه موسى كما ترى * حيارى ولا منّ لديه ولا سلوى

--> ( 1 ) : انظر : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 654 ، وفيه : « وكان يوما مشهودا ، لم يتخلف من أهل دمشق أحد » . ( 2 ) : قتل خنقا بتدبير من أخيه الصالح أيوب في شوال سنة 646 ه / كانون الثاني 1249 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 771 - 772 ، ابن كثير : البداية 13 / 175 ، وانظر ما يلي ، ص 333 ، ووفاته عندنا في سنة 645 ه . ( 3 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 142 ) . ( 4 ) : في الأصل : الأشرف ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 142 ) . ( 5 ) : النص التالي بما فيه البيتان الشعريان لم يردا في المصدر نفسه . ( 6 ) : كذا ، ولعل البيتين التاليين لابن عنين ، انظر : ديوانه ، ص 132 ، وأما ابن المسجف فهو بدر الدين عبد الرحمن بن أبي القاسم بن غنائم الكناني العسقلاني ، توفي سنة 635 ه / 1237 م ، ترجمته في : ابن شاكر : فوات الوفيات 2 / 282 - 287 .